عبد الملك الثعالبي النيسابوري

152

اللطائف والظرائف

يقص علينا إلا أبكانا بوعظه ، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه . وقال المتنبي : ولما صار ودّ الناس خبّا * جزيت على ابتسام بابتسام وصرت أشكّ فيمن أصطفيه * لعلمي أنه بعض الأنام فحبّ العاقلين على التّصافي * وحبّ الجاهلين على الوسام « 1 » باب ذم المزاح قال بعض حكماء العرب : المزاج يذهب المهابة ويورث الضغينة والمهانة . وقال بعضهم : المزاح سباب النّوكى . وقال بعضهم : المزاح هو السّباب الأصغر . وقال آخر : المزاح يجلب الشرّ صغيره ، والحرب كبيره . وقال آخر : لو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرا . ويقال : المزاح أوله فرح وآخره ترح ، وخير المزاح لا ينال ، وشره لا يقال ، وقل مزاح لم يحدث شرا أو ضغينة . وقال ابن المعتز : المزاح يأكل الهيبة ، كما تأكل النار الحطب . وقال أيضا : من كثر مزاحه لم يزل في استخفاف به وحقد عليه « 2 » . وقال أيضا : رب مزح في عوده جد « 3 » . وقال أبو نواس : قد صار في الناس جدا ما مزحت به * كم مازح صار بين الناس مذموما

--> ( 1 ) رواية البيت في الديوان صفحة 522 : يحبّ العاقلون على التصافي . . . ( 2 ) في التمثيل والمحاضرة 449 : من كثر مزاحه تنازعه الحقد والهوان . ( 3 ) في التمثيل والمحاضرة 449 : رب مزح في غوره جد وكد .